جلال الدين الرومي

119

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فقد نسي قوله الأصلي ، وولى وجهه نحو قوت المرض . لقد ترك الشهد وتناول السم . والتهم قوت العلة كأنه طعام دسم . وقوت البشر في الأصل هو نور الله . أما القوت الحيواني فغير لائق بهم . لكن القلب وقع في هذا لا عتلاله ، فأخذه يتناول صباح مساء من هذا الماء والطين . 1085 فغدا شاحب الوجه ، واهى الساقين ، خفيف اللب . فأين منه غذاء السماء « 1 » . فذلك غذاء الخواص في دولة ( الايمان ) ، وتناوله يكون بدون حلق ولا أداة . ان غذاء الشمس مستمد من نور العرش وأما غذاء الحساد والشياطين فهو من دخان الأرض . ولقد قال الحق عن الشهداء انهم أحياء يرزقون « 2 » ، وما كان تناول هذا الغذاء يقتضى فما ولا طبقا . بل القلب يتزود بغذاء من كل حبيب ، ويتحلى من كل علم بصفاء 1090 وصورة كل آدمي كأنها كأس ، والعين وحدها هي التي تدرك معناها . وأنت تتزود بشئ من لقاء كل انسان ، وتظفر بفائدة من ملاقاة كل قرين .

--> ( 1 ) حرفيا : فأين غذاء « والسماء ذات الحبك » . ( الذاريات ، 51 : 7 ) . ( 2 ) انظر : سورة آل عمران ، 3 : 169 .